محمد بن عبد الله الخرشي
192
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَ التَّلَذُّذِ بِهَا فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَمَّا إنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ الثَّانِي ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرِثُهُ وَقَوْلُهُ وَفَاةٍ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ لَا تَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا إلَّا عِدَّةَ وَفَاةٍ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا وَتَكُونُ لِلثَّانِي . وَقَوْلُهُ ( وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَلَذِّذُ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ لَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتَرِثُ الْأَوَّلَ وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُقَرُّ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا عَقَدَ وَدَخَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَرَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ وَجَوَابُ ز فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ . ( ص ) وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ أَنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ ( ش ) أَيْ وَفُسِخَ عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا بِلَا طَلَاقٍ سَوَاءٌ حَصَلَ دُخُولٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَمَا وَقَعَ فِي الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَتُوُهِّمَ وُقُوعُ الْعَقْدَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كَالشَّكِّ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَقْدُ الثَّانِي لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ بِلَا طَلَاقٍ أَيْضًا وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِبَيِّنَةٍ الْمَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ فَسْخٍ مَحْذُوفٌ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا تَرَى . وَالضَّمِيرُ فِي بِعِلْمِهِ لِلزَّوْجِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( لَا إنْ أَقَرَّ ) أَنَّهُ ثَانٍ أَيْ لَا إنْ أَقَرَّ الثَّانِي أَنَّهُ عَقَدَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَنَى أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ بِنَائِهِ أَنَّهُ بَنَى وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الْعِلْمَ بِالْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا وَحُكْمُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عِلْمِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ الثَّانِي كَحُكْمِ مَا إذَا قَامَتْ عَلَى عِلْمِ الزَّوْجِ أَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ ( ص ) أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ ( ش ) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا إذَا جُهِلَ الزَّمَنُ لِلْعَقْدَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، فَإِنْ دَخَلَا مَعًا كَانَتْ لِأَوَّلِهِمَا دُخُولًا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فُسِخَا وَصُورَةً أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَنَّهُ جَهِلَ تَقَدُّمَ زَمَنِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ . وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ . ( ص ) ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ